استقبل حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه في قصر الصخير هذا اليوم عدداً من أهالي جد حفص والمناطق المجاورة، وذلك في إطار اللقاءات التي يحرص عليها جلالته مع أبناء البحرين الكرام، بما يعود بالخير والمنفعة على المملكة وشعبها الكريم.

ديسمبر 4, 2017
  • kenburns6

وفي بداية اللقاء، تشرف الجميع بالسلام على جلالة الملك المفدى.
وبعد تلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم ، تفضل صاحب الجلالة بإلقاء كلمة سامية هذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،، 

يطيب لنا أن نرحب بجمعكم الكريم في مثل هذه اللقاءات المباركة التي نقدرها ونعتز بها، ونجد فيها الفرصة الطيبة للتواصل مع أهل البحرين الكرام، الذين يغمرونا بمحبتهم ومساندتهم، ويمدونا من واقع عزيمتهم والتزامهم بخدمة وطنهم بالمشورة والرأي المخلص، للبناء على ما حققته مسيرة الاصلاح والتطوير المتجهة نحو بحرين المستقبل، في مستقبلها الأفضل بحول الله.

وإذ نلتقي بكم اليوم على المحبة والمودة، نشيد على وجه الخصوص بما بذلوه أهالي جد حفص وإخوتهم من المناطق المجاورة من جهود مشكورة أسهمت في حركة التقدم المبكرة التي عاصرتها البلاد، والذين لم يكونوا بدورهم بمعزل عنها، بما أتاحته من خدمات تعليمية وصحية وتجارية واجتماعية، تنامت وتطورت بمساهماتهم وعطائهم وحرصهم على حفظ المكتسبات الوطنية. كما كان لعلمائها الأجلاء مواقفهم المقدرة المتمثلة في المناصحة المستمرة لكل ما يقوي أركان البيت الواحد، والتأكيد على وحدة الصف الوطني.

ونشيد هنا بدور سماحة الشيخ سليمان المدني، رحمه الله، ومساهماته القّيمة في النهوض بالحركة العلمية والثقافية، وبالنظر إلى مكانته الكبيرة لدينا ولدى مجتمعه، يسعدنا ان نطلق اسم سماحته على أحد الشوارع في منطقة جد حفص ، تقديراً وعرفاناً لعطائه المخلص واسهاماته الوطنية الجليلة.

الحضور الكريم، ستظل كافة مناطق البحرين على مسافة واحدة من برامج التنمية والتطوير، التزاماً بنهجنا الدائم في الحفاظ على صلابة البناء الوطني واتزان عناصره وعدالة توجهاته. وفي الختام، نسأل الله أن يديم على أهل البحرين عزهم ورفعتهم وسماحتهم وتكاتفهم، إنه سميع مجيب . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ثم ألقى الشيخ محمد طاهر بن الشيخ سليمان المدني كلمة بالنيابة عن أهالي جد حفص هذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى قيام يوم الدين.

حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه
أصحاب السمو والمعالي والسعادة
أصحاب الفضيلة العلماء
الإخوة الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد

فإنه لمن دواعي السرور والفخر يا صاحب الجلالة أن أقف بين يدي جلالتكم أيدكم الله، متحدثًا باسمي وباسم أهالي جد حفص والقرى المجاورة، معربًا عن تقديرنا العميق لإتاحتكم لنا فرصة اللقاء بجلالتكم حفظكم الله ورعاكم، تكريسًا للنهج الأصيل القائم على التواصل الدائم، وهو النهج الذي عُرفت به البحرين، والذي أسَّس له حكامها من آل خليفة الكرام، واختطه علماؤها الفضلاء، وروادها الأوائل، وتوارثه أهل البحرين كابرًا عن كابر، وأبًا عن جد.

صاحب الجلالة
إنَّ إتاحتكم لنا فرصة اللقاء بجلالتكم، تستحضر في أذهاننا القيم المتوارثة، والعادات المرعية، والتقاليد الأصيلة بين أبناء البحرين، من أهمية التواصل بين الحاكم والمحكوم، وبين المسؤول والمواطن، على أسسٍ من الاحترام والمحبة والولاء، والإخلاص في القصد، والصدق في النصيحة والقول. 

وإننا في هذا الصدد، لنستذكر باعتزاز كبير، العلاقة الوطيدة بين بيت الحُكم من آل خليفة الكرام، وبيوت العلم في البحرين، تلك العلاقة التي بنيت على الإخلاص لهذا الوطن، والحرص على أمنه واستقراره وسلامته، وعلى استقلاله ووحدة أبنائه، مقدِّرين عاليًا ما لجلالتكم من دور مشهود في البناء على هذا الأساس، وتنمية شجرته الطيبة، فلا يزال أهالي جد حفص يتذكرون لقاءهم الأول مع جلالتكم في ديوانكم العامر بعد تسلمكم مقاليد الحكم يتقدمهم الوالد الشيخ سليمان المدني رحمه الله، إذ قدموا لجلالتكم عهدًا وميثاقًا قبل الميثاق، ثم رددتم تحيتهم بتحفة مثلجة لصدورهم بزيارة كريمة لهم من لدن جلالتكم، فكان لذلك أعظم الأثر الطيب المبهج لنفوسهم، وها نحن اليوم أهالي جد حفص والقرى المجاورة نقدم لكم الشكر مصحوبًا بالوفاء والمحبة، ماضين على سيرة الآباء والأجداد، ولا عجب أن يستمر التواصل واللقاء.

صاحب الجلالة
لقد اختط حُكام البحرين وعلماؤها ورجالاتها طوال تاريخهم النَّاصع منهجًا رشيدًا استلهموه من روح الإسلام، ومن سنَّة النَّبيِّ الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، ومن القيم العربية الأصيلة، ومن تقاليد هذا البلد الطيب، فعملوا على تكريس قيم الأخوَّة والمحبة بين أبناء الوطن الواحد، وجعلوه مبدأً وركيزةً للتعايش في هذا البلد، فأسَّسوا أسسًا راسخةً من العلاقات الوطيدة بين القيادة وأبناء الشعب، وقد تجلى ذلك في أبهى صوره وأروع مصداقية في عهدكم الزاهر الميمون، وقد كان ذلك –بحقٍّ– صمام الأمان على مدى تاريخنا الوطني، وما كان ذلك إلا بالبناء على القيم الدِّينيَّة والأخلاقيَّة والتَّاريخيَّة المتمثِّلة في صدق النوايا، والحرص على صون الثَّوابت والمقدَّسات والمكتسبات، لتثمر تلك البذرة الطَّيِّبة أجيالاً مخلصةً لا يفلح المتربِّصون في توظيفها والتَّغرير بها، والتكسُّب بآمالها وآلامها.

ونحن اليوم هنا يا صاحب الجلالة لنؤكد من جديد أنَّنا على العهد كما كنا منذ القدم، سائرين على هذا المنهج، حريصين على الوحدة، وعلى وضوحِ الهويةِ والانتماء، ونقاءِ الفكرِ والسلوك. 
صاحب الجلالة 

لا يفوتنا في هذه المناسبة الطيبة، المتزامنة مع انتهاء موسم عاشوراء، أنْ نتقدم إلى جلالتكم –أيدكم الله– بخالص الشكر وعظيم العرفان لما قدمته مملكة البحرين في هذا العام، كما هو الحال في كل عام، للحسينيات والمآتم والمواكب الحسينية، والجمعيات الخيرية والأوقاف الإسلامية من رعايةٍ ودعمٍ يمكِّنها من أداء رسالتها، وتحقيق غاياتها، وحفظ شعائرها، معتزِّين بما تقدمونه جلالتكم من رعايةٍ ومساندةٍ –كما هو دأبكم– في حراسة الدين، والمحافظة على القيم الطيبة لهذا المجتمع، الذي كان ولا يزال ينعم بالانسجام والتوافق بفضل النوايا الطيبة لقيادته وشعبه، وبفضل التعاون المستمر بين القيادة الرشيدة والمواطنين.

وإنَّ مؤسساتنا الدينية والاجتماعية والخيرية، بفضل هذا الدعم، وبسبب هذا المنهج في التعاطي، تكتسب قوةً في الأداء، وثباتًا ورسوخًا في التقاليد، وتخدم هذا الوطن في تثبيت قيمه النبيلة القائمة على التعايش والإصلاح والبناء. 

فلقد كان لهذا الدعم المستمر من لدن جلالتكم –رعاكم الله– الأثر الكبير في تمكُّن هذه المؤسسات من تحقيق الغايات النبيلة التي أنشئت من أجلها، بما يحفظ الحريات الدينية بعيدًا عن المزايدات، وبما يحفظ على الناس كرامتهم، ويحفظ على الوطن أمنه واستقراره، وكذلك يحفظ عليه قيمه وتقاليده الطيبة الضاربة في أرضه مع جذور نخله وشجره، والتي تسير بها سفنه وأشرعته، وبما يضمن للبحرين سلمها وسلامها وسلامتها. 

شاكرين ومقدرين ومعتزين بحرص جلالتكم على حماية الأديان والمذاهب، وصون الحريات والشعائر، بما يظهر للعيان ما تتمتع به البحرين تحت ظل جلالتكم حفظكم الله ورعاكم من الحريات الدينية الواسعة، القائمة على التضامن بينكم وبين شعبكم، تضامنًا يكفل الحريات والاطمئنان للشعائر الدينية، كما يكفل المحافظة على القانون والنظام العام في صورة حضارية رائعة يؤطرها تثمين هذه الحريات، وتقدير المسؤولية في المحافظة عليها، مما يجعل البحرين نموذجًا فريدًا في الحرِّيَّات والتَّعايش.
فلكم منا –يا صاحب الجلالة– خالص الشكر والتقدير والعرفان، مقرونًا بالعهد على أنْ نواصل المسيرة مع جلالتكم في العمل على حفظ القيم الطيبة لهذا المجتمع وسلامته وحفظ مؤسساته.

صاحب الجلالة
إن الإنجازات والنقلة النوعية لوطننا على مختلف الأصعدة والأوجه، وما تشهده مملكتنا الغالية من نهضة وتطور مستمر على مستوى التنمية الشاملة لم تكن لتتحقق إلا بفضل توجيهاتكم وقيادتكم الحكيمة وفقكم الله.

وإننا إذ نثمن عاليًا يا صاحب الجلالة توجيهاتكم السامية التي تلامس حاجات الناس ومتطلبات التنمية والعمران في مملكة البحرين، لنأمل في أن تنعكس تلك الحركة التنموية والعمرانية من تخطيط وتوسيع وتجديد على تحقيق حاجات ومتطلبات منطقة جد حفص وأهاليها، والمناطق المجاورة، ضمن مشاريع صحية وتعليمية واجتماعية وثقافية ورياضية متكاملة؛ إذ إن هذه المنطقة نتيجة للنمو الطبيعي بحاجة ماسة إلى تطوير البنية التحتية، وبناء سوق جد حفص الذي يقصده المواطنون والمقيمون من كل أرجاء المملكة، والتوسع في المشروعات الإسكانية والتعليمية، ودعم الحركة الثقافية والرياضية والشبابية في المنطقة لاحتواء النشء والشباب، وتوجيه طاقاتهم، واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم وعلى وطنهم بالنفع والفائدة.

وإننا يا صاحب الجلالة لنضع أيدينا بيد جلالتكم مع كل المخلصين من أبناء البحرين لاستمرار التطور والازدهار، ولتجاوز كل العقبات والمحن، من أجل ازدهار البحرين، داعمين جميع خطواتكم المباركة لحفظ أمن وسلامة البحرين وأهلها.

سائلين الله العلي القدير أن يحفظ جلالتكم ويؤيدكم ويسدد خطاكم، ويحفظ مملكة البحرين عزيزةً معطاءةً أبيةً، ترفل في أثواب العافية والرخاء والنماء، والأمن والأمان والاستقرار، في ظل جلالتكم رعاكم الله.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كما ألقى الشاعر حسين علي خلف قصيدة بهذه المناسبة.

ثم ألقى الشاعر محمد هادي الحلواجي قصيدة بهذه المناسبة.

هذا وقد امر حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه ببناء المرحلة الثانية من جامع جد حفص ليسهم في خدمة أهالي المنطقة والمناطق المجاورة، ويعكس حرص جلالته في تلبية حاجات المواطنين.

كما هنأ جلالة الملك المفدى أيده الله الجميع بمناسبة المولد النبوي الشريف داعياً الله عز وجل ان يعيد هذه المناسبة على البحرين وشعبها الكريم وعلى الامتين العربية والإسلامية بالخير والبركات.

ومن جانبه أشاد معالي الشيخ هشام بن عبدالرحمن آل خليفة محافظ محافظة العاصمة بمضامين الزيارة، التي جمعت بين حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه وأهالي منطقة جدحفص والقرى المجاورة، وحرص جلالته على الالتقاء بالأهالي وتفقد احتياجاتهم وطموحاتهم، مؤكداً معاليه أن الكلمات تعجز عن سرد مشاعر الفرحة والبهجة التي غمرت الأهالي بهذه المناسبة والتي أسعدتهم وأسعدتنا معهم، فعلاقة الحب والترابط التي تجمع الشعب بمليكهم هي نموذج بحريني يحتذى في الحكم والسياسة.

وأكد محافظ العاصمة أن الإنجازات الحضارية والتنموية الحديثة التي حققتها مملكة البحرين وما احتلته من مكانة مرموقة بين دول العالم وما حظيت به من سمعة طيبة يشهد لها الجميع تأتي في ظل رؤية البناء والتطوير التي ينتهجها جلالة الملك حفظه الله ورعاه في كافة الميادين والأصعدة، منوهاً بإن هذه الرؤية دلالة على فكر جلالته النيّر القائم على استدامة أسباب التنمية وتسخيرها لأبناء هذا الوطن المعطاء.

وقال معاليه أنه بمناسبة زيارة أهالي جد حفص والقرى المجاورة لعاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه بقصر الصخير "يطيب لي في هذه اللحظة التاريخية أن أعبر لجلالة الملك المفدى عن جزيل الشكر والعرفان على هذه اللفتة الكريمة التي حظي بها أهالي جد حفص والقرى المجاورة الكرام الذين تشرفوا باللقاء الميمون، والتي تؤكد على سمة الترابط والتلاحم القوي التي تجمع الحاكم بأفراد شعبه والتي تتجلى في الكثير من المواقف والمناسبات، وهي ميزة عرفت بها البحرين على مستوى المنطقة والعالم منذ الحكام الأوائل من آل خليفة الكرام الذين دأبوا طوال فترة حكمهم على رعاية مصالح شعبهم وتفقد أحواله على مر السنين، وفي عهد جلالته الزاهر الذي حمل لوائه وفق رؤية ثاقبة تستهدف النهوض بمملكة البحرين شعباً وأرضاً ومؤسسات ستظل محل فخر واعتزاز لكل مواطن ومقيم عاش على أرض البحرين الغالية".

وأختتم محافظ العاصمة تصريحه قائلاً: "نجدد لجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه صادق العهد والحب والولاء، مؤكدين وقوفنا الدائم وتأييدنا الصادق لكل الخطوات والمساعي السديدة الرامية لرفعة هذا الوطن الغالي، عازمين على بذل المزيد من الجهود للارتقاء إلى مستوى تطلعاتكم وطموحاتكم لمستقبل مشرق ومضيء لمملكتنا الغالية وشعبكم الوفي".